البغوي
77
شرح السنة
حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَقَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ قَالَ : « لِتَقْرِصْهُ ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ، ثُمَّ لِتُصَلِّ » . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ وَالتَّعْفِيرَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْكَلْبِ غَيْرُ شَرْطٍ ، بَلْ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً وَاحِدًا أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا ، يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاثًا ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَلا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا » . وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً ، كَالدَّمِ ، وَالرَّوْثِ ، تَحُتُّهَا ، وَتَقْرِصُهَا ، ثُمَّ تَغْسِلُهَا بِالْمَاءِ . وَالْقَرْصُ : هُوَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بِالإِصْبَعِ ، وَتَغْمِزَهُ غَمْزًا جَيِّدًا ، وَتَدْلُكَهُ حَتَّى يَنْحَلَّ مَا تَشَرَّبَهُ مِنَ الدَّمِ ، ثُمَّ تَغْسِلَهُ . وَالْمُرَادُ مِنَ النَّضْحِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ : الْغَسْلُ ، فَإِنْ بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ بَعْدَ الْغَسْلِ ، فَهُوَ طَاهِرٌ .